ابن أبي الحديد
68
شرح نهج البلاغة
ولم يفسره ( 1 ) ، وتفسيره أن معاوية قال للكاتب : " أكتب على ألا ينقض شرط طاعة " يريد أخذ إقرار عمرو له أنه قد بايعه على الطاعة بيعة مطلقة غير مشروطة بشئ ، وهذه مكايدة له لأنه لو كتب ذلك لكان لمعاوية أن يرجع في إعطائه مصر ولم يكن لعمرو أن يرجع عن طاعته ، ويحتج عليه برجوعه عن إعطائه مصر ، لان مقتضى المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا سواء أكانت مصر مسلمة إليه أم لا . فلما انتبه عمرو إلى هذه المكيدة منع الكاتب من أن يكتب ذلك ، وقال : بل أكتب : " على ألا تنقض طاعة شرطا " يريد أخذ إقرار معاوية له بأنه إذا كان أطاعه لا تنقض طاعته إياه ما شارطه عليه من تسليم مصر إليه . وهذا أيضا مكايدة من عمرو لمعاوية ومنع له من أن يغدر بما أعطاه من مصر . قال نصر : وكان لعمرو بن العاص ابن عم من بني سهم ، أريب ( 2 ) ، فلما جاء عمرو بالكتاب مسرورا عجب الفتى وقال : ألا تخبرني يا عمرو بأي رأي تعيش في قريش ! أعطيت دينك وتمنيت دنيا غيرك ! أترى أهل مصر - وهم قتلة عثمان - يدفعونها إلى معاوية وعلي حي ! وأتراها إن صارت لمعاوية لا يأخذها بالحرف الذي قدمة في الكتاب ؟ فقال عمرو : يا بن أخي إن الامر لله دون علي ومعاوية ، فقال الفتى : ألا يا هند أخت بني زياد * رمي عمرو بداهية البلاد ( 3 ) رمي عمرو بأعور عبشمي * بعيد القعر مخشي الكياد ( 4 ) له خدع يحار العقل منها * مزخرفة صوائد للفؤاد فشرط في الكتاب عليه حرفا * يناديه بخدعته المنادي
--> ( 1 ) الكامل 3 : 210 - بشرح المرصفي . ( 2 ) في كتاب صفين : " وكان مع عمرو ابن عم له ، فتى شاب ، وكان داهية حليما " ، وفي كتاب الإمامة والسياسة 160 " وكان مع عمرو بن العاص ابن أخ له جاءه من مصر " . وهو ما يناسب ما يجئ بعد . ( 3 ) كتاب صفين : " دهى عمرو " . ( 4 ) يريد أنه يخشى كيده .